الخميس، 2 فبراير 2012

مقال جديد 31 يناير 2012

بائعو عقارات أم مستثمرون..!


في ظل غياب قانون الاستثمار السياحي، يعبث المستثمرون أو من يدعون بأنهم مستثمرون، بينما هم بائعو عقارات، يعبثون بأراضي الاستثمار السياحي في السلطنة، ويقومون ببناء وحدات سكنية وليس مرافق سياحية تخدم عمان.

كم من المشاريع التي أعلن عنها على إنها استثمار سياحي، لم نجد حتى الآن مرفق سياحي بني أو افتتح، ولنأخذ مثالا مشروع الموج مسقط، أعلن أنه استثمار سياحي، بينما وجد حتى الآن أنه بيع وحدات سكنية عقارية، ووعد القطاع السياحي بفتح فندق كمبنسكي، وحتى الآن لا وجود. نعم يجري العمل في المرسى، وملعب الجولف، لكن نحن اليوم بحاجة إلى فندق يسير جنبا إلى جنب مع تلك المرافق، فكيف سيأتي سائح للعب الجولف بدون فندق، أو كيف سترسو سفن لكبار الملاك بدون وجود فندق خمسة نجوم.

ومشاريع أخرى في صلالة بنيت وحدات سكينة قبل أن تبنى فنادق سياحية، وبيعت تلك الوحدات أو تعثرت، ولكن توقف مشروع الفندق لأجل آخر.

وبلا شك أن السبب غياب قانون الاستثمار السياحي، الذي لا يزال يراوح مكانه بين مجلس الوزراء ومجلس عمان, منذ العام 2008 وحتى اليوم. في حين العام صنع الذرة ووصل القمر، وستعمر اليابان ما دمره الزلزال الاخير, بينما سيبقى قانون الاستثمار السياحي في أدراج مكاتب الحكومة.

إن وجود قانون منظم للاستثمار السياحي ويكون الحكم والجلاد، لكل مستثمر، فإنه سيضع الكثير من النقاط على الحروف وسيصحح مسارات القطاع السياحي.

وعليه أن يكون القانون منصفا للمستثمر الصغير والمتوسط والكبير، فكلاهما مستثمر، ولكن تختلف قدرات البعض من حيث ناحية ونوعية الاستثمار.

لذا نطالب وزارة السياحة أن تعجل من إصدار القانون الجديد، حتى نرى مستقبلا سياحيا رحبا، في ظل التوقعات بأن تكون السلطنة واحة للمستثمرين الأجانب، الباحثين عن مكان أمن لاستثماراتهم، وفي ظل معطيات الأرض العمانية التي حباها الله بكنوز ستدر ذهبا على عمان وشعبها إذا ما عرفنا كيف نستغلها في خير الوطن والمواطن.

كما أننا نأمل أن تسرّع وزارة السياحة من حيث حث المستثمرين على الاهتمام بالقطاع الفندقية، من أجل أن يعزز ويرفد القطاع السياحي.

ولكن في المقابل ألا نسرع في بناء وحدات عقارية دون الالتفات لنماء السياحة العمانية حتى تعزز الناتج المحلي للاقتصاد الوطني.

وان وصول الأفواح السياحية إلى مليونين ونصف المليون سائح الى السلطنة سنويا بحلول 2015 أي مع نهاية الخطة الخمسية الثامنة، حسب تصريح لوزير السياحة، هو رقم قليل جدا، مع ما تزخر به السلطنة من روافد سياحية عديدة. وان ما حددته الرؤية المستقبلية 2020 لمساهمة القطاع السياحي بنسبة 3 % أيضا لا تزال نسبة متواضعة.

كما أنه العاصمة مسقط لن تشهد افتتاح أي فندق سياحي حتى 2014، رغم وجود حاجة ماسة لهكذا إيواء، لزيادة الغلة السياحية للبلاد، فوجود 229 مرفقا ايوائيا، تحتوي على أكثر من 10 آلاف غرفة ، بلا شك عدد قليل مع حاجة السلطنة لغرف إيواء سياحية بشكل عام.

يجب على وزارة السياحية إعادة استراتيجيتها السياحية بنظرة تتوافق مع معطيات الحاضر والمستقبل المشرق لعمان، لتعزيز الدور المنتظر لهذا القطاع الحيوي للاقتصادي الوطني، ولتوفير أكبر نسبة استيعاب للايدي العاملة الوطنية من حيث توفير الوظائف وهو الهاجس الأكبر الذي يجب أن ننظر له بعين فاحصة، ويكفي هذا القطاع تأخرا في أن يكون القطاع الأبرز في الناتج القومي، وبديل مهم عن النفط والغاز إذا ما أرادت الحكومة تنويع مصادر الدخل بشكل حقيقي.

السبت، 25 يونيو 2011

مقال جديد ..

الكويت: معركة 18 مايو..!

كانت ثورة مصر شهدت معركة ما عرف بمعركة الجمل ، حيث نزل البلطجية على الجمال والخيول في ميدان التحرير لوضع حد لشباب الثورة الذين يريدون إسقاط النظام ، الذي سقط بالفعل في مشهد دراماتيكي لم يعتد عليه أبناء العروبة بهذا لكن في دولة الكويت أحد أعضاء مجلس التعاون الخليجي ، كانت هناك معركة أخرى جرت وقائعها يوم 18 مايو 2011 ، الا وهي معركة العقال حيث اعترك أعضاء في مجلس الأمة حول موضوع معتقلي جوانتانمو . مجلس الأمة، يعد من المجالس الديمقراطية ليس على مستوى دول الخليج ، بل عربيا أيضا . فالحراك الديمقراطي في الكويت مشهود له ، وبنجاحاته المتواصله . بل هو من أعرق واولى الإنجازات الديمقراطية على المستوى العربي . لكن في ذلك اليوم تسمرنا أمام شاشات التلفزة لنتابع المواقع الاجتماعية ونقرأ الصحف اليومية ، لنشاهد الصور لذلك العراك وليس الحراك ، فبعد أن كان حراكا ديمقراطيا بات عراكا متخلفا لأناس لا يمثلون أنفسهم بل يمثلون الشعب ، فإذا كان هذا حال الديمقراطية العربية والخليجية ، فهل نحن مهرولون اليها وهل نريدها بهذه الطريقة. عرفت ساعتها عن البرلمان الكويتي أو ما يطلق عليه مجلس الأمة أنه معول هدم للبناء والتنمية ، فالكويت التي شهدت تطورا كبيرا في سبعينيات القرن الماضي ، وكانت سوقا جاذبا للإنسان الخليجي الذي كان يبحث عن فرصة عمل سواء على سطح سفن صيد اللؤلؤ . ومنهم من ذهب ليتعلم في الكويت. الكويت التي ساعدت دولا خليجية في البناء والتنمية ، تفوقت تلك الدول على الكويت. وبات الشعب الكويتي ينظر على سبيل المثال لدبي كمثال للتنمية . فأين الكويت من كل ما يحدث في دبي .مجلس الأمة بات يعرقل خطط التنمية التي تود الحكومة التعجيل بها ، ولا تزال البنية الأساسية في الكويت بعيدة عن المثال كما هو في بعض دول الخليج الأقل دخلا من الكويت وأكثر تعدادا من ناحية السكان عن سكان الكويت. في كل مرة يجلس مجلس الأمة الكويتي في موقف المعرقل لخطط التنمية ، من حيث تسهيل الاجراءات ، أو تسيير القوانين التي تسهم في دعم البرامج التنموية . وما معركة العقال الا واحدة من طرق البعد كل البعد عن الديمقراطية ، في بلد قبلي وعشائري، وان في مثل هذه الحالات تقطع رؤوس وتسيل دماء ، فما بالكم في وضع نشرت صوره على وسائل الإعلام المحلية والدولية . فأي فضيحة تلك التي جرت يوم 18 مايو . والتساؤل الذي يطرح نفسه ، هل هذه هي الديمقراطية التي وصلت بها دولة الكويت ، وهل دول الخليج ستخطو نحو هكذا ديمقراطية . ! أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أعرب عن قلقه مما يجري تحت قبة البرلمان، من ممارسات تخرج عن اطار الدستور وتتجاوز مقتضيات المصلحة الوطنية، وتتسم بالتعسف وتسجيل المواقف وتصفية الحسابات والشخصنة المقيتة.هذا الحديث البعيد النظر ، يدرك حجم ما قد تؤول اليه الكويت في حال ساد العراك وليس الحراك الديمقراطي . كلنا يعتبر الديمقراطية الكويتية ممثلة في مجلس الأمة مثالا يجب ان يحتذى به ، ولكن بعد تلك المعركة قلت في نفسي وكثيرين غيري لا نريد الديمقراطية معركة بل نريدها حراكا لمرحلة تتطلب منها الكثير والكثير .

السبت، 18 يونيو 2011

مقال جديد


جوسبلان وخططنا الخمسية..

دخلنا مع بداية العام الجاري 2011 في منهج عمل الخطة الخمسية الثامنة، وهي خطط تنموية عملت بها الدولة منذ بدايات عهد النهضة المباركة بهدف النهوض بهذه الأرض وشعبها ، بعد حياة نضال عاشها انسان عمان في غابر السنين تحققت على أرض الواقع الكثير من المنجزات التنموية ، ونجحت خطط الحكومة في السير على منهج علمي أو ما يطلق عليه " جوسبلان" أي خطة الدولة ، بهدف تكوين خطط خمسية تنفذها الدولة للارتقاء بعديد القطاعات في البنية الأساسية للبلاد والشعب ومع نجاح الخطط الخمسية السبع السابقة ، تحولت البلاد إلى مرحلة اكتمال في البنية الأساسية خاصة لبرامج البنية من حيث الطرق والمراكز الصحية والمستشفيات والمدارس وحتى الجامعات أو الكليات سواء كانت حكومية وهي واحدة أو خاصة في كل من نزوى وصحار والبريمي والشرقية । لكن مع دخول البلاد في مرحلة متغيرات جديدة بعد مطالب الإصلاح ومحاربة الفساد ، وتوفير نسب كبيرة من الوظائف سواء في القطاع الحكومي أو الخاص ، مع زيادة أعداد القبول في الجامعات والكليات ، وكل ذلك بدأ يتحقق مع رؤية جلالة السلطان وحكمته في منهج العمل . حيث يسود الشعب الكثير من الارتياح بعد حراك التغيير ، لكن يتطلب أيضا ومع تنفيذ برامج الخطة الخمسية الثامنة ، ان تتاح للمواطن العماني أن يراقب ما يتم تنفيذه من قبل المؤسسات الحكومية سواء من حيث تنفيذ المشاريع وخاصة من حيث طرح المناقصات للمشاريع الحكومية، والشركات التي تسند لها . ونظام الخطط الخمسية كانت سائدة خلال الحقبة السوفييتية. الا ان هناك مشكلات وتحديات كانت غائبة عن خطط الحكومية وهي كما اسلفنا أعلاه ، توفير فرص عمل للباحثين عن عمل ، وفرص تعليمية جيدة للمخرجات من التعليم العام ، وتعزيز الوضع المعيشي والاجتماعي للمواطن العماني وزيادة جرعات نوعية الخدمات الصحية وتوحيد أنظمة التقاعد بين المؤسسات الحكومية والخاصة حتى يعيش المواطن بعد رحلة عمل في خدمة بلاده مرتاحا وليس منغصا، إضافة إلى تحرير القيود على وسائل الإعلام لتلعب دور السلطة الرابعة ، وليس أن تساير الحكومة وفساد المسؤولين . فمع تحسين كل ذلك سيعطي دفعة كبيرة للعمل وبيئة العمل داخل البلاد ، وسيسهم في انتقال الدولة لمرحلة جديدة من البناء والتنمية يكون مرتكزها الأساس الانسان العماني بشكل حقيقي ، وليس بشكل صوري .

الأربعاء، 1 يونيو 2011

مقال جديد

العدالة الاجتماعية : نحن بني آدميين ॥!

كانت صرخة ذلك المواطن المصري على قناة الجزيرة تقول نحن بني آدميين ؛ فأين العادلة الاجتماعية .! فالكبار لديهم قصورا وآخر موديلات السيارات وأفخم الطائرات الخاصة وعقارات في الداخل والخارج ، فماذا عنا نحن كمواطنين ,كانت غصة تخرج من حلق ذلك المواطن الفقير وأمثاله من الشعب العربي من الخليج وبقية الدول العربية , الحكام والمسؤولين يعيشون في رغد العيش ويأخذون أفضل مواقع الأراضي لهم ولأبنائهم الذين ولدوا أو ما زالوا في عالم الغيب أو في رحم أمهاتهم وإصلاب آبائهم ، ويشبرون الأرض طولا وعرضا ، بينما يقننونها على الانسان المواطن الفقير ,الحاكمة في دول الخليج والدول العربية لكل فرد من أبناء العائلة رواتب شهرية منذ يولدون، وسواء عملوا أو لا ، بينما المواطن العادي يجره الفقر لادنى حالة يأس , وحتى إذا ما أراد وظيفة لا يعطى ، فماذا يعمل ,ولا يعطى بيتا حكوميا كما هو حال أبناء الأسر الحاكمة في دول الخليج الذين تقلهم طائرات خاصة في كل شتاء وصيف ، ويصرف لهم بعثات دراسية، وبدل أن يقضوا أربع أو خمس سنوات يعيشون هناك سنوات وسنوات ,فلماذا الحكومات تقهر المواطن، فأي عدالة اجتماعية تلك التي تنشدها، ولماذا ثروة البلاد تقتصر على فئة دون أخرى. أليس من حق كل مواطن الذي ساواه القانون والنظام الأساسي لبلاده ، فلماذا تتم التفرقة بين المواطنين العاديين والمواطنين من الأسرة الحاكمة في دولنا .الثورات العربية التي فجرها شباب اليوم ستأتي بلا شك بأشياء عدة نأمل أن تكون بالخير وتنهي تسلط الحكام وأسرهم وكبار مسؤوليهم، الذين يفترض انهم يؤدون مهمة وطنية لمرحلة ويجب أن يغادرون بعدها لتدور العجلة . المسؤولية ليست حكرا على فئة معينة ، لذلك تنشد الشعوب الديمقراطية الغربية ، وهي ديمقراطية العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة قبل أن تهز الثورات كل الدول العربية ، فيكفي ما لاقته هذه الشعوب من قهر وإهانة من الحكومات والحكام . ففي دول الخليج آلافا من المواطنين يبحثون عن وظائف وهم خريجون منذ سنوات ، بينما في الجانب الآخر هناك عمالة وموظفون وافدون يتبوأون عديد الوظائف ، ولا يوجد لدى حكوماتنا خطة للتوطين أو التعمين أو السعودة أو البحرننه أو غيرها من المسميات التي تنتظر قرارات من أعلى مستوى من الحكام تحديدا ومن دونهم من المسؤولين . وهناك مشكلات لا يريد الحكام ولا الحكومات أنهائها لصالح المرأة وأبنائها ، أو مشكلة البدون أو تجنيس أبناء المواطنات المولودون في بلدان الخليج . بينما يمنح الحكام الجنسية لمن يريدون من البغاء ومن يحابيهم ويسهر معهم على طاولات المجون في لياليهم . إن الشعوب الخليجية خاصة والعربية عامة باتت اليوم تنفض عنها غبار سنوات من السكوت والوهن . وقد حان وقت المحاسبة ولن تجدي قوات الأمن ولا جيوش الأمم من إيقاف هدير موج الشعوب الفقيرة . وليس أمام الحكام والحكومات الا النظر للمواطن الفقير والبسيط وتوفير العدالة الاجتماعية له ولاسرته لكي يعيشون في كرامة إنسانية وليس غبنا وظلما من الأنظمة السلطوية. لقد قال المواطن وسيقول كلمته مهما دفع أو سيدفع الثمن لحياته , حتى تتحقق العدالة الاجتماعية على ارض وطنه.

الثلاثاء، 31 مايو 2011

الأرث التاريخي وبرجنا العاجي

تاريخنا العماني معروف وضارب في جذور التاريخ ، وهذا مما لا شك فيه ، وكلنا يعرفه حتى في خارج حدود هذه الأرض لمن يقرأ التاريخ . ولكن حقيقة جلست أفكر في أمر ما وهو عدم قدرتنا أن نتخلص من الماضي الذي بناه أجدادنا وقد يكون أبائنا والسابقون السابقون من شعب عمان . صحيح أن من " لا ماضي له لا حاضر له " وهي مقولة أقف عندها وإحاول تحليل ما يجري في عالم اليوم ، وهل هذه العبارة تنطبق على دول باتت تلعب دورا سياسيا سواء على مستوى المنطقة أو العالم ، ولم يكن لها تاريخ أو اسم قديم كما هو حالنا نحن العمانيين . ستقولون حكمة عمانية، واعتقد إننا شبعنا من هكذا قول، وما يجري اليوم بات يفقدنا حتى تاريخنا الذي صنعه الأولون. إذا كنا لا نستطيع أن نلعب دورا كما كان السابقون فإن هذا الزمن سوف ينسينا وينسى دورنا المجيد في التاريخ. يقال نحن العمانيون سادة البحار ، لأن لدينا أحمد بن ماجد ، وحتى هذا أصبحنا نتقاسم تاريخه مع دوله شقيقة . كان لدينا الخليل بن أحمد الفراهيدي ،صاحب كتاب العين، فماذا عمل لنا في تاريخ اليوم ، وكان لدينا قيد الأرض، فماذا خدمنا في تاريخ اليوم ، وصنعنا أفلاج تسير عكس سير الماء، فماذا حققنا بها اليوم . لدينا قلاع وحصون فماذا خدمت بلادنا وشعبنا . هل نحن اليوم نعيش على ماضينا الذي سطره الأجداد والسابقون من كان على هذه الأرض. وجلسنا في برجنا العاجي نطبل على ذلك التاريخ والزمن الماضي من عمر هذه الأرض. ولكن نحن اليوم في زمن غير الزمن ، ولحظات كبيرة تمر علينا ونفقد منها جزء من تاريخنا ، وحتى دورنا الاستراتيجي سواء على مستوى المنطقة أو العالم . إعلامنا بات لا يقدم ولا يقدم ولا يؤخر ، في زمن يلعب فيه الإعلام دورا كبيرا في نشر ثقافة المجتمع وتاريخ عصره الماضي والحاضر. نحن اليوم نرى تأثيرا كبيرا على كثير من شباب هذه الأمة ، وعلى ثقافتنا العمانية وعلى تاريخنا ، بسبب الإعلام القادم إلينا من الخارج . هناك تغير من ملابسنا ، وطريقة كلامنا ، وحتى ألحان أغانيننا تسرق وهي جزء من موروثنا التاريخي ، وتنسب لدول غيرنا ، ونحن ساكتون يخيم علينا الصمت. هل هي قدرة الغير على نشر ثقافته عنا ، ام أن العيب فينا وفي إعلامنا وفكر مسؤولينا على عدم قدرتهم فهم ما يجري من حولنا. لا نزال نعيش كلاما في جلباب ماضينا وتاريخنا ، ولم نستطع أن نتخلص منه أو لنبدأ من خلاله كونه تاريخا عملاقا ، يدفعنا لتكون عمان قوتها السياسية على الأقل أقوى مما يقوى به الآخرون . وان إطلالة عمان على بحر العرب والمحيط الهندي ، يفترض اقتصادها أكثر انفتاحا وقوة في علاقاتها مع العالم ، وسياحتنا يفترض أنها تجذب الأفواج السياحية من كل دول العالم ، لكي يتعرفوا على ماضينا وحاضرنا، وكنوز عمان السياحية التي يود الآخر أن تكون لديه . اليوم نحن يجب أن نتخلص من عقدة الماضي، إذا كنا نريد أن نبدأ مجدا جديدا لعمان التاريخ والأصالة . وإذا كنا نمجد تاريخنا ، وننتظر أن يحقق لنا في حاضرنا شيئا ويكون دافعا لمرحلة قادمة، ويكتب لنا عمرا جديدا ، فلابد أن نكون حريصين على أن يكون كل ذلك الماضي قوة نستلهم بها المستقبل ، وإلا فلا نريد ذلك التاريخ لأنه بات يظلم جيلنا الحالي وقد يظلم الأجيال القادمة من أبناء عمان. وحقيقة يفترض أن التاريخ يكون عامل مساعد لا عامل هدم كما هو حالنا نحن في العصر الحالي ، نتغنى بالماضي فقط ، ولا نفعل شيئا في عصرنا الحالي . كثيرا ما نمجد علماءنا السابقين في الأدب والشعر ، لكن ماذا فعل جيل اليوم ، من كل أولئك ، لم نسمع لشاعر عماني أو أديب عماني كان له تأثير شعري أو أدبي . لذلك سنظل نعيش في جلباب الماضي ونطبل عليه دون أن نتحرك من برجنا العاجي . فاعتقد يكفي عمان تراجعا بداعي المحافظة على تاريخها وارثها ، ولنخلع جلباب ماضينا وننفض غبار الماضي المتراكم علينا ، ولنبدأ في أخذ دورنا التاريخي السياسي والاقتصادي والثقافي ، لان قادم الأيام لن ترحم أحدا إذا لم نكن قوة يحترمها الجميع .

الاثنين، 30 مايو 2011

المرأة السعودية ومنال الشريف من يشفع لها ..!

شفع مواطنون سعوديون لأمر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ، بالاعفاء عن قاتل أحد أبنائهم وقبول الديه . وأنا أقرأ هذا الخبر ، فقلت في نفسي من يشفع للمرأة السعودية وهي تطالب منذ سنوات للسماح لها بقيادة مركبتها دون وجود سائق وافد . فالمواطنة السعودية منال الشريف خريجة من إحدى جامعات امريكا في تخصص الأمن المعلوماتي ، وضعت في أحد سجون بلادها بعد أن قادت سيارتها في شوارع مدينتها الخبر بالمنطقة الشرقية من السعودية . هذا أبسط خبر تناقلته وسائل الإعلام الدولية ، وهو ليس أول ولا آخر خبر صحفي ، لكن لأنه وضع المرأة السعودية لا يزال مقيد في قرار قيادتها لسيارتها،في ظل عقلية غير متفتحه، والعالم من حولنا وصل للقمر ، ولكن أمر قيادة المرأة السعودية لمركبتها شيء محرم بقوانين غير القوانين وفكر غير الفكر الذي عرفنا. لا شك أن فكر الأب الكبير خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله ابو متعب أعزه الله، يدرك دور المرأة وأهمية حصولها على حقوقها المشروعه التي أعطاها الإسلام قبل منظمات حقوقية. هذا القائد حينما أراه ممسكا في اجتماعات قادة الخليج ، يدا بيد مع جلالة السلطان ، يدور في مخيلتي أن السعودية من خلال فكره ، سوف تنتقل لمرحلة أكبر مما كانت في السنوات الماضية . وما الإصلاحات الأخيرة التي أعلن عنها خادم الحرمين الشريفين بعيد عودته من رحلة علاجية من امريكا ، ما هي لأنها تنم عن حب هذا القائد لشعبه وأرضه . وليس حال منال الشريف الأول في قيادة سيارتها في شوارع المملكة ، ولكن الحال الذي تشهده المنطقة جعل منها بطلة قومية تعاطف معها كل من ينظر للمرأة بأنها نصف المجتمع ، فهي الأم والاخت والبنت . وفي الحقيقة المرأة في السعودية وصلت لمرحلة تعليمية كبيرة ، حتى أنها تسافر للدراسة في الخارج ، وتعود بفكر إداري ومنهجي جديد ، وتنظر لدول مثل امريكا وبريطانيا بأنها ذات نظرة حمقاء لأنها تنظر للمرأة العربية عموما والسعودية خصوصا بأنها رجعية وتنقاد للرجل . لذلك تريد منال الشريف وأغلب نساء السعودية تجاوز هذه الحال ، عبر قيادة سيارتها بنفسها ، وهي ستكون وفق حملة وطنية تحمل شعار " سأقود سيارتي بنفسي " يوم 17 يونيو . ومن حق المرأة في عالمنا العربي أن تقود سيارتها بدل الاعتماد على سائق أجنبي ، وتنفرد به في خلوة غير شرعية . وبدلا من أن نجلب عمالة وافدة لبلاد الخليج فلنعطي المرأة حقوقها المشروعة لخدمة بلادها وبيتها وأسرتها .قيادة المرأة لسيارتها ليس جريمة أخلاقية ، بل دافع لتحمل المرأة مسؤوليتها في عالم يشهد اليوم تطورات كبيرة ، ولكننا نحن سنظل ندرس هل نعطي المرأة حقها في قيادة السيارة . وسنظل في تخلفنا ورجعيتنا إذا ما كنا نناقش كهذه الأمور . ولكن الأمر المهم ، أنه سيأتي يوم ستقود المرأة السعودية مركبتها بحرية ، وسوف يشفع ابو متعب لحرية المرأة السعودية. في ظل حراك شعبوي ليس محليا بل دوليا ، ورغم إننا لا نود أن تكون القرارات بدوافع دولية أو منظمات حقوقية ، بل لخدمة المرأة السعودية . فماذا لو استقلت المرأة قطارا بنفسها في المملكة أو ركبت طائرة بنفسها ، فهل ستمنع.! وهل سنجعل عامل وافد يرافقها في رحلة قطار أو طيارة . فلماذا لا نحرمها أيضا من العمل والتعليم ، لأنها قد تتعرض من قبل بعض الشباب الطائش . وهل هذه الأفكار ستظل تعشش في فكرنا وعلى أمور حياتنا، لنجعل من المرأة شماعة في تخلف فكرنا وتشدد ديننا .

السبت، 7 مايو 2011

... وفشل المخططون ..!

التعليم وخلق وظائف للشباب أبرز التحديات التي تواجه الأمة العربي، وهي تقف أمام رياح تغيير قوية قلعت أنظمة ورؤساء وغيرت مفاهيم عديدة.
إن المتغيرات التي تشهدها المنطقة والمطالبة بإصلاحات اجتماعية، تبين بأن ما قيل عن معدلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية العالية، وان الإنسان هدف التنمية ، التي سجلتها دول منطقة الخليج، يتضح أنها لم تحقق أي عدالة اجتماعية وان الإنسان لم يكن هدفا حقيقيا للتنمية كما تنادي الحكومات. وان الخطط التنموية لم تؤد ِ إلى رفع المستوى المعيشي للمواطن العادي، بل تركزت الثروة في أيدي القلة كالوزراء والمستشارين والمتنفذين الذين يأكلون الأخضر واليابس، وذلك كله نتيجة غياب الشفافية وآليات المساءلة والرقابة المؤسسية. وتبين أن دولة المنطقة، رغم التقارير الدولية التي تحدثت عن نمو في الاقتصاد والتنمية، إلا إنها أيضا كشفت أن خطط هذه الدول تعاني ضعفا في المؤسسات السياسية وفي صنع القرار للبناء الداخلي وتحقيق رفاهية للإنسان عامة. فلم تتمكن الأنظمة في دول الخليج عموما من إدراك رغبات مواطنيها، فكانت الفجوة بين فئات المجتمع الخليجي الواحدة.
ورغم سعي هذه الدول لتحقيق طفرة تنموية على جوانب البنية التحتية، إلا أنها غفلت أهمية إحداث تنمية في فكر الشباب والجيل القادم. فكانت الكارثة وكانت لحظة الاعتصام التي شهدتها عدة دول في المنطقة. لتغير المشهد وتغير خططا قديمة لم تعد ناجعة في هذه الفترة – فترة ثورة الشباب - . لتؤكد أن الجيل الحالي بقدر إنه يحتاج رفاهية في البنية الأساسية، إلا أنه أكثر حاجة للقمة العيش والرفاهية الاجتماعية، وانه إذا لم تستطع رفاهية البنية الأساسية تحقيق رفاهية للإنسان ذاته فما حاجتها. وإذا لم تحقق كل هذه المشاريع التي تقام هنا وهناك، فرصة وظيفية للمواطن العادي، فما جدواها إذن.
اليوم بدأت تتضح العديد من الحقائق، ومنها أن المخططون فشلوا فشلا ذريعا، سواء من حيث الخطط التنموية، أو قراءة واقع المستقبل. لان كل ما جرى وسيجري في قادم الأيام، سيؤكد أن خطط التنمية البشرية لم تكن قادرة على استيعاب كم المخرجات، ولا كيف تحقق معادلة تنموية للإنسان، بجانب تزايد أعداد المخرجات عاما بعد عام.
بينما كان هم المخططون كيف يرضون القيادة العليا، واتضح في النهاية كيف أعطيت القيادة العليا نتائج غير واقعية وعكسية لواقع الحال. وعلى سبيل المثال، الجولات السامية لجلالة السلطان في الولايات، وهي عرف عماني تفرد به سلطان هذه البلاد، ولكن من يلتقي معهم جلالته هم من الشيوخ وأعضاء مجلس الشورى ، وقليلون منهم من يوصل هم المواطن العادي لعاهل البلاد. بينما الهم الأكبر أن ينال هذا الشيخ أو العشيري أو عضو مجلس الشورى احتياجاته الذاتية.
لذلك وجد هذا الأمر فراغا في الحوار بين القمة والقاعدة، ولا شك ان هناك تحديات تواجه الإنسان ، ولكن حينما يوجد من يستطيع ان يحللها فإنه قادر على حلحلتها. ولكن أن تبقى هكذا فإن الأمر يؤكد على أمر هام ألا وهو خواء فكر المخططين في هذه البلاد، والدليل ما جرى في الأيام الماضية.