الأربعاء، 8 فبراير 2012

مقال ..

"نحن بني آدميين"

كانت صرخة ذلك المواطن العربي من على شاشة إحدى القنوات الفضائية مدوية، حينما صرخ قائلا: "نحن بني آدميين؛ فأين العدالة الاجتماعية، يا حكام"، فالكبار لديهم قصورا وآخر موديلات السيارات وأفخم الطائرات الخاصة وعقارات في الداخل والخارج، فماذا عنا نحن البني آدميين أبناء البلد.

كانت غصة تخرج من حلق ذلك المواطن الفقير وأمثاله من الشعب العربي. فالحكام العرب والمسؤولين الكبار يعيشون في رغد العيش ويأخذون أفضل مواقع الأراضي لهم ولأبنائهم الذين ولدوا أو ما زالوا في عالم الغيب أو في رحم امهاتهم واصلاب آبائهم، ويشبرون الأرض طولا وعرضا، بينما يقننونها على الانسان المواطن الفقير.

الأسر الحاكمة في الدول العربية لكل فرد من أبناء العائلة رواتب شهرية منذ يولدون، وسواء عملوا أو لا، بينما المواطن العادي يجره الفقر لأدنى حالة يأس. وحتى إذا ما أراد وظيفة لا يعطى، فماذا يعمل. ولا يعطى بيتا من مال دولته، كما هو حال أبناء الحاكم، الذين تقلهم طائرات خاصة في كل شتاء وصيف، وتصرف لهم بعثات دراسية، وبدل أن يقضوا أربع أو خمس سنوات يعيشون هناك سنوات وسنوات.

فلماذا الحكومات العربية تقهر مواطنيها، فأي عدالة اجتماعية تلك التي تنشدها حكوماتنا العربية، ولماذا ثروة البلاد تقتصر على فئة دون أخرى. أليس من حق كل مواطن عربي في بلاده المساواة حسب القانون والنظام لبلاده، فلماذا تتم التفرقة بين المواطنين العاديين والمواطنين من الأسرة الحاكمة في الدول العربية.

الثورات العربية، أو ما يعرف بالربيع العربي، التي فجرها شباب اليوم أتت بأشياء، وستأتي بلا شك بأشياء أخرى, نأمل أن تكون لخير الشعوب، وتنهي تسلط الحكام وأسرهم وكبار مسؤوليهم، الذين يفترض انهم يؤدون مهمة وطنية لمرحلة ويجب أن يغادروا بعدها لتدور العجلة. فالمسؤولية ليست حكرا على فئة معينة، لذلك تنشد الشعوب العربية، العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة قبل أن تهز الثورات كل الدول العربية. كما هزت عرش بن علي، ومبارك والقذافي، وعلي عبدالله صالح، وآخرون ينتظرون القطار ليحملهم إما للمنفى أو تحت التراب، لكن القطار لم يفوت بعد.

اليوم آمنت الشعوب أن من يتقوقع في بيته بين عشيش وكرفانات، ومنهم من يعيش حيا بين القبور، يبحث عن منام له، لن يجده أبدا، ومن يواصل الليل بالنهار، من أجل تأمين حياة كريمة لأسرته، لن يأتيه، عنوة، وقد انتهى كل ذلك، وان الأمور يجب أن تؤخذ بالقوة، دون تردد، كونها حقوق شعوب، وليست حكرا على أنظمة وحكام. فيكفي ما لاقته هذه الشعوب من قهر وإهانة من الحكومات . ففي تلك الدول آلافا من الباحثين عن وظائف وهم خريجون جامعات منذ سنوات، بينما في الجانب الآخر هناك عمالة وموظفون وافدون يتبوأون عديد الوظائف، ولا يوجد لدى تلك الحكومات خطط واضحة وضوح الشمس، لحلحلة هذه المشكلة، أو تشريع واضح يؤكد إرادة الأنظمة لرفع رفاهية الشعوب، سوى أن ما يأتي ويعلن تضميد لجراح عميقة.

إن الشعوب العربية عامة باتت اليوم تنفض عنها غبار سنوات من السكوت والوهن . وقد حان وقت المحاسبة والمطالبة، ولن تجدي قوات الأمن ولا جيوش الأمم من إيقاف هدير موج الشعوب الفقيرة.

وليس أمام الحكام والحكومات الا النظر للمواطن الفقير والبسيط وتوفير العدالة الاجتماعية له ولاسرته لكي يعيشون في كرامة إنسانية وليس غبنا وظلما من الأنظمة السلطوية.

لقد قال المواطن وسيقول كلمته مهما دفع أو سيدفع الثمن لحياته حتى تتحقق العدالة الاجتماعية على أرض وطنه.

مقال

صندوق المسؤولية الاجتماعية

تتبعثر الجهود التي تقوم بها الشركات تحت بند المسؤولية الاجتماعية, فكل شركة تغني على ليلاها ، في تقديم "معونة" المسؤولية الاجتماعية للمجتمع المحلي.

ومع كل هذا التناثر، يتطلب إنشاء صندوق للمسؤولية الاجتماعية، تنضوي تحته كافة الشركات والبنوك الخاصة التي تندرج تحت بند المسؤولية الاجتماعية بغية خدمة المجتمع.

ولكن ما نتتبعه اليوم، وجود حملات خيرية تقدمها تلك الشركات عبر زيارات متبوعة ببهرجة إعلامية لا داعي لها. بينما أن توفر تلك الشركات خدمات تعتبر أساسية لقرية أو ولاية أو محافظة أفضل حالا من كل تلك الحملات.

بحيث يكون هذا الصندوق ممولا من الشركات والبنوك، وان يوفر دعما لمن يحتاج مساعدة اجتماعية سواء بناء بيت أو زيادة غرف أو علاج ما، أو القيام بحملة تشجير وتجميل لولاية، أو شراء أدوات لمركز صحي أو توفير أجهزة حاسوب لمدرسة. كل هذه عوامل تندرج تحت بند المسؤولية الاجتماعية للشركات. بحيث تتشكل رؤية واضحة من خلال هذا الصندوق للمؤسسات التي تقدم دعما ماليا من خلال أرباحها السنوية.

لذلك فإننا اليوم بحاجة ماسة لإنشاء صندوق تكاملي بين المؤسسات التي تقدم دعما خيريا للمجتمع أو ما يسمى " المسؤولية الاجتماعية"، ولكن يجب أن تتكاتف تلك المؤسسات لتفعيل هذه المسؤولية بشكل أكبر تجاه المجتمع بهدف تشجيع نمو وتطور المجتمع.

وعلى الرغم من أن المسؤولية الاجتماعية مثار نقاش في أروقة المؤسسات والمجتمع لكن كثيرون يؤكدون أهميتها خاصة وان الكثير من الشركات تستفيد من المجتمع الذي تعمل فيه، وتحقق من خلاله أرباحا طائلة، بينما ما تقدمه يعتبر ضئيلا.

ولنأخذ مثالا محمد يونس مدير ومؤسس بنك جرامين في بنجلاديش، الذي أسس برنامجا يمثل نجاحا للمسؤولية الاجتماعية لفقراء بلاده، عبر مساعدة الفقراء في تقديم قروض لتأسيس مشاريع صغيرة لهم، وهو ما نال عليه جائزة نوبل للسلام. اما إذا أخذنا بيل غيتس فإن ما يقوم به كبير في خدمة الانسانية خاصة لمكافحة مرضى الإيدز.

لذلك يتطلب اليوم ومن خلال إنشاء صندوق للمسؤولية الاجتماعية تنضوي تحت لوائه كافة الشركات والمؤسسات لتقديم صورة أكثر وضوحا لعمل المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات وأيضا للأفراد.

إن إنطلاق مؤتمر عمان للمسؤولية الاجتماعية يأتي في وقت والسلطنة تعمل بجد على تفعيل دور المؤسسات والشركات وأفراد المجتمعه ليبدأ حوارا هاما بين كل الاطياف والفئات بهدف الوصول لقناعة عامة مشتركة بأهمية المسؤولية الاجتماعية تجاه المجتمع.

اليوم نحن لا نريد أن تتبارى المؤسسات بما قدمته في ماضي الأيام، ولكننا نريد وضع رؤية محددة من المؤسسات تجاه المسؤولية الاجتماعية، وأولها التوافق على إنشاء صندوق للمسؤولية الاجتماعية يصب في مصلحة هذا الوطن.

الخميس، 2 فبراير 2012

مقال

التعليم والإعلام أين نحن ..!


شيئان محوريان لاستراتيجية أي حالة نهوض للبلد، هما بلا شك يتمثلان في التعليم والإعلام.

فإذا ما نهض التعليم بالفكر الإنساني وكان قائما بدوره في تثقيف الشعب وليس حشو بمواد علمية سرعان ما تتبخر بعد انتهاء الفصل أو العام الدراسي، بجانب أهمية العمل على ارضاع الطلاب والطالبات مناهج وطنية تدعم العمل وحب الوطن، فلو عملنا وفق استراتيجية تعليمية طويلة المدى لأصبحنا بمنأى عما يدور في بيئة الربيع العربي. ولو كانت لدينا استراتيجية إعلامية تحصنا مما يروج له الآخر خارج حدودنا وفي إعلامه، لخرجنا أقوياء وأبعد كل البعد مما يحاك في وسائل الإعلام الاخرى التي باتت تقود الرأي العام حتى في دولنا.

شيئان لم نولهما الإهتمام الكافي، هما قطاع التعليم وقطاع الإعلام، اهتمام يتوافق، ومرحلة جيل كبير من الشباب. فالتعليم فرحنا بتعمير المدارس " أسمنتيا" وليس فكريا. ولو كنا تحت ظلال الشجر والخيام لخرجنا جيلا وطنيا أكثر حبا من جيل " الاسمنت"، هناك اليوم فجوة يعانيها قطاع التعليم، يجب ان تتدارس، وتتمثل في غياب الوطنية في جيل اليوم، بمفهومها الواسع، أو ان التركيز الجاري على قشور في التعليم وليس "لب" التعليم. زمان كنا نتعلم ولم نكن ندرك أشياء عدة سوى ان الوطن أهم ما في حياتنا، اليوم همش الوطن، وتم الالتفات لاشياء خارج جغرافية الوطن. في السابق نحفظ أبياتا لأبي القاسم الشابي والمتنبئ والبحتري، وجيل اليوم لا يعرف كل هؤلاء.

جيل اليوم لا يفرق بين التاء المفتوحة أو المربوطة في كتابته، وهو خريج جامعي، أو غيره، الا من رحم ربي، هناك خلل في تعليمنا ويجب ان نتداركه سريعا، وإلا سنغرق في حفر ووديان لا ناقة لنا فيها. وهناك قطاع الإعلام، الذي حفظنا عن ظهر قلب إنه إعلام تنموي، ولكن أليست التنمية تشمل الإنسان، أم هي فقط تفكر في ترويج بناء الطرق والمراكز الصحية والمدارس، وغيرها من الخدمات، وكأنها منجزات أكبر من عظم بناء الإنسان.

الإعلام اليوم يلعب دورا محوريا هاما بل هو المحرك الأول والأخير للشعوب. ولولا الإعلام لما جرى ما جرى في الربيع العربي، ولما سقطت رؤوس دكتاتورية من على قمة عرشها.

لذلك يجب على القائمين على الإعلام ان يغيروا من نهج سياستهم التي عفا عليها الزمن، وباتت نسيا منسيا. وان يتداركوا ان الإعلام قوة وقائد كبير للرأي العام وليس مجرد قرية صغيرة يحركها، بل هو من يحرك أمم وشعوب العالم.

نحتاج إلى غربلة الكثير من البرامج التعليمية، والإعلامية، لتتوافق مع جيل اليوم، وان نشبع رغبات هذا الجيل، الذي يبحث عن أشياء جديدة في عالم اليوم. وهو ما يتطلب ان نعمل وفق استراتيجية مختلفة عما كان في السنوات الأربعين، وان نسير مع العالم ولا نحصر انفسنا في بوتقة نغرد من خلالها على أننا مختلفون عن العالم، بل نحن ضمن خارطة العالم نؤثر ونتأثر بما يدور من حولنا، وهو ما يجب ان نساير معه ركب ما يجري من حولنا اليوم.

مقال جديد

"هرمز" والمهمة المستحيلة


مرة أخرى تعود منطقة الخليج وبخاصة مضيق هرمز، الممر العالمي لصادرات النفط الدولية، للواجهة الصدامية بين ايران وأمريكا وبقية الدول الأوروبية.

ايران يبدو أنها تحرق سياستها وجيوشها في حالة غامرت باغلاق الممر المائي الدولي، ويدرك العالم إنها لن تجرؤ على ذلك ولكنها فقط تلاعب الغرب مثل " القط والفار".

ولا شك ان ايران تؤكد بهكذا أمر إنها تريد حرق المنطقة بدخول جيوش أخرى جديدة فوق مياه الخليج بعد الانسحاب الأميركي " الشكلي"، لتتمركز السفن والغواصات وحاملات الطائرات ويبدأ فصل جديد من المهمة المستحيلة للصراع الجديد أو حربا عالمية ثالثة كما يتوقعها الكثيرون، خاصة مع برنامج ايران النووي.

هذه المنطقة من العالم حسب تصريحات مسؤولين خليجيين لن تهدأ فيها الأوضاع، نظرا لأهميتها، ووجود ايران حسب بيئة الجغرافيا أمر تحتمه الظروف، وبالتالي لا يمكن تغييره.

إذن النفط وإيران محوران هامان في أمن واستقرار منطقة الخليج، وان وجودهما لن يعطي المنطقة حالة استقرار دائم، بل سيجعلها تعيش فوق بركان قد يثور مع أي حراك استفزازي سواء من الغرب الذي يؤمن مصالحه وتأمين مستقبله من النفط، أو ايران التي تبحث عن موطئ قدم في اللعبة الدولية التي تقوم بها أميركا والغرب عموما ومعهما على الطرف الآخر اسرائيل.

الملف النووي الإيراني كان ولا يزال مثار جدل بين الجمهورية الإسلامية ودول الغرب، رغم انه قبل أيام أعلنت وكالة الطاقة الذرية ان ايران قامت بتخصيب اليورانيوم تحت إشرافها.

ولكن كل هذا لن يقلل من أهمية الدور الذي ستقابله الدول الغربية من هكذا أمر، لان معنى ذلك ان ايران قادرة على صنع قنبلة نووية، وهو أمر يهدد أمن اسرائيل وبقية الدول المهيمنة على اقتصاديات العالم وسياسته.

ولا شك أنه من الصعوبة بل يمثل مهمة مستحيلة بان تقوم ايران باغلاق مضيق هرمز كونه ممرا دوليا ليس لإيران الحق في اتخاذ قراره منفردة. بل هناك دول جوار في الجيوسياسي والجيوغرافي، وهو ما يؤكد صعوبة بل استحالة قيام ايران بدور " شرطي" الخليج، في وقت بدأت تزداد فيه قرارات الخناق الاقتصادية على ايران، الأمر الذي سيؤثر على السياسة الداخلية، وهو ما يلعب عليه الغرب وبخاصة أميركا، لكن ايران تدرك مدى خطورة ذلك على شعبها اقتصاديا، وخاصة تطبيق حظر النفط، وتجميد أموال ايران في الغرب.

لذا فإن الداخل الإيراني سيشكل بركانا على سياسة صناعة القرار في ايران، وستتحمل الحكومة الإيرانية تبعات الضعف الداخلي خاصة جيل الشباب، في ظل ثورات الربيع العربي التي يتوقع ان تصل إلى النظام الإيراني، قبل منتصف العام الجاري. وما التفجيرات الأخيرة التي شهدتها العاصمة طهران إلا بداية لحراك قد يفجر حالة من عدم الاستقرار في إيران. لذا فإنه من الأهمية بمكان أن تعمل إيران على محاولة أمساك عصا اللعبة من المنتصف حتى لا تخسر دول الجوار من جانب وتخسر الشعب في الداخل، بعدها لن تكون هناك، إلا ضعف للاقتصاد الإيراني وانهيار كبير للبينة الأساسية للترسانة العسكرية.