الاثنين، 25 يناير 2010

معالي الوزيراستقيل..!!

يوسف بن احمد البلوشي - اعلامي

نثمن الجهود التي تقوم بها الحكومة في توفير البنية الأساسية للخدمات الصحية في البلاد من اقصاها الى اقصاها ؛ وكلنا كعمانيين نفخر بما تحقق ويتحقق على هذه الأرض التي قد يسميها البعض منجزات ؛ واخرون يطلقون عليها خدمات يجب ان توفرها الدولة لمواطنيها والمقيمين عليها .
وحقيقة نشيد بجهود العديد من المسؤولين لما يبذلونه من جهد لتوفير الرعاية والخدمات للمواطن والمقيم وكل انسان يعيش تحت ظل الرعاية السامية، ومن أولى تلك الخدمات الرعاية الصحية التي تمثل أساس الحياة الكريمة والامنة للانسان .
واليوم نفخر ان نجد في كل ولاية بل كل قرية مركز صحي أو مستشفى مركزي في الحواضر العمانية ؛ وهو بلا شك عمل دؤوب تشكر عليه الحكومة ومن يقوم عليها .
ولكن يا معالي وزير الصحة الموقر ؛ اسمح لي بهذه الملاحظات ؛ والتي أولها ؛ ان المواطن العماني أصبح يكره الدخول في أي من المستشفيات أو المراكز الصحية ؛ بسبب عدم كفاءة الكادر الطبي وليس الاجهزة الطبية ؛ فقد أصبح الأطباء الذين تتعاقد معهم وزارة الصحة يتدربون في مرضاهم وفي الانسان العماني . لا نشك ان الحياة والموت بيد الله سبحانه وتعالي ولكن ؛ ما يتم في مستشفياتنا شيء مخيف ؛ وهناك العديد من الأمثلة ولا ندري كيف ضميركم ينتظر اللحظة حتى الان . ولا نشك في وطنيتكم ولا جهودكم؛ بل نشك في كفاءة الأطباء الذين تتعاقدون معهم لادارة مستشفياتنا ويعالجون مواطني هذه الدولة ومن يقيم عليها.
معالي الوزير الموقر ؛ كيف تفسر ان يتحدث معك مريضك في لحظات وبعد ساعة يدخل في غيبوبة ومن ينتقل لرحمة الله ؛ وهذا ما حدث مع خالتي رحمة الله عليها في مستشفى الرستاق ؛ أم كيف تفسر اصابة طفلة بمرض الكبد الوبائي ؛ والأطباء لا يخبرون والد الطفلة حتى لا يتم تسفيرها على حساب الحكومة ؛ رغم ان والدها الله منعم عليه الخير . ولا ينتظر معونة الديوان أو بعثة وزارة الصحة .
وماذا وماذا وماذا يا معالي الوزير ؛ هذه غيض من فيض من قبل أبناء شعب عمان تجاه وزارة الصحة .
يا معالي الوزير الموقر ؛ ما يدور في وزارتكم وتحت ادارتكم يحتم عليكم اليوم قبل الغد تقديم استقالتكم من مسؤولية هذه الوزارة لحفظ ما وجهكم وتاريخكم الطبي ؛ وللحفاظ على قسم الولاء الذي أديتموه أنت وأطباء المهنة .
هناك العديد والعديد من الإشكاليات التي تواجه وزارتكم وأنتم تبذلون جهدكم ولكن لا تزال الأمور بعيدا عن سيطرتكم ؛ الصحة ليست مبان أو مراكز صحية ؛ بلا أطباء قادرون على توفير الرعاية الصحية .
إن الأخطاء الطبية باتت تؤرق كل مواطن ؛ ولكن في ظل غياب الشفافية ؛ ضاعت معها الحقيقة .
ان ما نالته الخدمات الصحية في السلطنة من شهادات تقديرية من مؤسسات عالمية لا يزيح عنها شبهت الخطأ في التشخيص ؛ وعدم قدرة المراكز الصحية أو المستشفيات المركزية من علاج مريض بسيط ؛ قد لا يستدعي تسفيره للخارج للعلاج إذا ما توفرت الأسس الصحيحة للعلاج على أرض بلاده .
معالي الوزير ؛ إذا كنت شجاعا فإننا نطالبك بالتقدم للمقام السامي باستقالتك لعدم قدرتك على ادارة المسؤولية على وجهها الأكمل ؛ ونشكر لك جهدك الكبير في بناء المراكز الصحية في قرانا وولاياتنا ؛ ولكنها اليوم لم تعد هذه فقط طموحات المواطن العماني الذي ينتظر تشخيصا طبيا صحيحا لمرضه حتى لا يبحث عنه في مستشفيات بانكوك او حيدر اباد أو لندن والمانيا.

السبت، 9 يناير 2010

أكلة اللحوم..!

يوسف بن احمد البلوشي – إعلامي
انتهى العيد وولى والله يعيده عليكم بالخير واليمن والبركات، ولكن في حقيقة الأمر كنت اتساءل ، لو وجدت احصائية حول عدد البقر والثيران والماعز والخرفان التي ذبحت واكلت في فترة عيد الاضحى.
اعتقد انها ارقام ستكون خطيرة وسوف نسجلها في موسوعة جينيس للارقام القياسية لو تم الكشف عنها، من كثر حب العمانيين لاكل اللحم في فترات العيد، سواء للعُرسّية او المقلي والمشاكيك والشواء والمضبي، وهو ما يشكل هدرا كبيرا واسرافا غير عادي. اعتقد والله اعلم ان كل بيت على الاقل ذبح ما اقل عن ثلاث ذبائح، وحدة ليوم العيد، والثانية للمقلي وغداء اليوم الثاني، والثالثة للشوى او المضبي. بخلاف ذبائح الاضاحي.
وبالرغم من التحذيرات التي توجهها الجهات المختصة لاهمية التقليل من اللحوم الحمراء لكن لا احد يبالي بهذه النداءات، ولا احد يعتبر لحالات الجوع التي يعاني منها العالم والفقراء في الدول النامية على وجه الخصوص. كل ما علينا اننا نتسابق لشراء الذبائح وبشكل خاص العمانية، سواء من البقر او الثيران او الماعز، فهناك اسعارا تترواح بين الخمسين ريالا او المائة ريال او المائة والخمسين ريالا او أكثر من ذلك للماعز اما الابقار والثيران فالاسعار تتجاوز 400 ريال.
لماذا كل هذا الاسراف في الذبح هل هي سنة ام انها عادة متوارثة بيننا في السلطنة على وجه الخصوص، وإذا كانت كذلك لانها كانت في السابق اي ما قبل السبعينات لا تتواجد الكثير من اللحوم الحمراء وإن وجدت فهي للاغنياء، بينما الفقراء من اهل هذه الارض لا يتذوقون اللحم الا في الاعياد، فتراهم يحتفلون بالعيد بالذبح لانه عيد في تلك الفترة. ولكن يحتفظون بشيء منه للايام بل الشهور القادمة، لانه قد لا تكرر إلا في الاعياد او المناسبات التي يحل فيها ضيفا على عائلة ويكون ضيفا له وزنه، وإلا ستكون له من الغداء أو العشاء بضع دجاجات محلية.
أما اليوم فالحال تغير بفضل ما تحولت فيه هذه الارض والانسان العماني من خير في ظل العهد الحالي للسلطان المفدى الذي عم فيه الخير على هذه الارض، ولكن لا نريد ان نكون مسرفين في ذلك. لذلك فترى ان الناس تتسابق على الذبح بكميات تفوق الحاجة وتصرف آلاف الريالات في يومين او ثلاثة من اجل ذبيحة لحم، يأكلون منه تقريبا يوميا او شبه يومي. فما هو الاحساس ، هل لانه فقط لحم العيد ام أنه لحم عماني.
أضف إلى ذلك ان هناك من العائلات بدأت تغير منهجها في عمل الشواء ، فبدل ان كان فقط يؤكل في عيد الاضحى بات اليوم حتى في عيد الفطر او في الايام العادية، فلك واحد له "نبرة" او مدفن خاص له في منزله، يدفن فيه الشواء.
مثل هذه العادات والتي قد نعتبرها نوع من الاسراف لدى بعض المنازل، وهو ما نؤكد عليه ان مخاطر تناول اللحوم الحمراء لامر خطير بالصحة، ونعتقد انه يجب ان تلعب وزارة الصحة دورا في تثقيف الناس حول ذلك وتوعيتهم بمخاطر اكل اللحوم الحمراء بكثرة.

الأربعاء، 30 ديسمبر 2009

على طاولة مستديرة ...!

يوسف بن احمد البلوشي - اعلامي

كانت الساعة تشير الى العاشرة مساء من مساءات شتاء أيام العام 2009؛ فقبل البارحة كانت المدينة مشغولة بأنهمار المطر على شوارعها وتمسح بقطراتها على ورق الاشجار ؛ بينما الشعاب والوديان تجري بين الكثبان الرملية .
تلك المشاهد كانت لحظات لن نستطيع نسيانها بسهولة في زمن أصبح فيه المطر نادرا ؛ وورق الاشجار مغبرا؛ والشوارع تنتظر بلهفة تلك القطرات المتساقطة.
ولكن في مساء تلك الليلة جاءت لأحد مطاعم المدينة فتيات في مقتبل العمر ؛ لا يكاد ان يتجاوز عمر الواحدة منهن الخامسة والعشرين ربيعا؛ وهن يرتدين عباءاتهن ذات السواد المتعارف عليه في دول الخليج ؛ وجلسن على كراسي تلك الطاولة المستديرة وكأنهن سيعقدن قمة لمناقشة إشكاليات المناخ ؛ أو النووي الايراني ؛ أو تفجيرات بغداد أو تلك الماسي الانسانية في افغانستان بحجة محاربة جماعة طالبان ؛ أو أزمة انشقاق الفلسطينيين وضياع قضيتهم بل قضية الأمة الاسلامية ؛ أو تمرد جماعة الحوثي .
نعم كان اجتماعا ؛ بل اجتماع خاص ؛ حيث الاحتفال بعيد ميلاد صديقة لهن في ذلك المطعم حيث أوتار المعزوفات الكولومبية القادمة من أمريكا الجنوبية .
الضحكات كانت بارزة للحضور الذي كان بعضها يستقي جعته؛ أو تلك الكوكتيلات الغريبة والعجيبة؛ القادمة من عالم لم نعتاد عليه بعد .
وما يطرح نفسه ذلك السؤال ؛ كيف تتجرأ نساء خليجيات في الدخول لمثل هذا المطعم ؛ وسط نادلات صينيات ؛ وكؤوس النبيذ على يمينهن وشمالهن . والأجواء ملبدة بتلك الأحاسيس غير المألوفة في مجتمع كمجتمع الخليج ؛ أم ان الزمن له قول اخر في مثل هذه الإشكاليات ؛ بل التحولات.
بلا شك هناك تحول غريب في مجتمعنا الخليجي ؛ ففي وقت باتت فيه البرقع محرمة ؛ أو الشيلة موضة قديمة ؛ بينما الاختلاط في مواقع المطاعم والحانات مرحلة تقدمية وديمقراطية .
لا شك اننا نقف في صف دعم التطور ؛ لكن ليس إلى هذه الحال ؛ بأن تخرج البنت مع صديقاتها لحفلة عيد ميلاد في مطعم بل هو يشكل اساسا حانة في المدينة.
ومهما أردنا من دعم لتحرر المرأة ؛ والنهوض بفكرها ومشاركتها السياسية ؛ لكن ليس بهذه الصورة . ورغم اختلافي مع ذلك المحدث الديني في اذاعة خليجية ما ؛ حول معتقده ونعته بمن ينادون بتحرير المرأة ، بل أنا ضد عبودية المرأة ؛ والتشدد القبلي والعقائدي الذي يمارسه البعض على المرأة ؛ ولكن ليس بصورة ان نجعل منها محررة كليا ؛ لتحتفل في " بار " ليلي مع صديقاتها .

الثلاثاء، 22 ديسمبر 2009

اعرف وطنك العربي

يوسف بن احمد البلوشي - اعلامي

هذا العنوان بلا شك يشكل دعامة اساسية لمرحلة هامة من مراحل التواصل العربي خاصة من حيث التكاتف السياحي وزيادة الزيارات فيما بين أبناء الدول العربية.
فهذا الشعار اتخذه مجلس أعمال اجتماعات الدورة الخامسة للمكتب التنفيذي للمجلس الوزاري العربي للسياحة والتي استضافته السلطنة ممثلة بوزارة السياحة.
وهو ما يؤكد على الدعم الذي يمكن ان يشكله التواصل العربي في قطاع السياحة، لان نمو القطاع السياحي يعطي بارقة امل لعديد الاقتصاديات فيما بين العرب ان تزداد اكثر واكثر. خاصة في مجال الطيران واستيعاب مخرجات التعليم. وإننا اليوم كعرب نحتاج لمزيد من التعاون في مجال السياحة على وجه الخصوص لانه قادر على استيعاب مزيد من الايدي العربية العاملة والتي تشكل هدفا استراتيجيا لنمو الاقتصاد بصفته العربية.
وعلى رأس التوصيات التي تم إقرارها في اعمال الاجتماع والتي سترفع للمجلس الوزاري بنود وبرامج خاصة في مجال التدريب والتعليم في قطاع السياحة، وتشجيع مزيد من الاستثمار بين الدول العربية وإيجاد آليات وسبل لتدفق الأموال والاستثمارات بشكل سلس خاصة في قطاع السياحة، إلى جانب إقرار توصية دعم وتشجيع الطيران منخفض التكلفة بين البلدان العربية، وإقرار توصية عمل المزيد من ضبط الرقابة على جودة الخدمة المقدمة في المنشآت السياحية.
فكل هذه العوامل والقرارات تشكل بوتقة حيوية للتكامل العربي والسياحة العربية البينية. فكثير من السياح العرب يودون زيارة الدولة العربية الاخرى ولكن تقف امامهم عوائق عديدة منها ارتفاع اسعار الطيران أو عوائق التاشيرات. بخلاف نحن في دول الخليج الذين تفتح لنا الابواب في كل الدول العربية.
إن قيام الدول العربية وخاصة الخليجية باستيعاب الايدي العربية سوف يساهم في انعاش الحركة الاقتصادية مثلا في مصر وسوريا ولبنان وتونس والمغرب وغيرها من الدول، كما ان قيام الدول بالترويج للسياحة في بلدانها سيكون عاملا جوهريا لرفع نسبة التعاون لتحقيق آفاق أرحب.
وان التبادل السياحي فيما بين الدول العربية سوف يغنينها عن انتظار سياح من دول الغرب، خاصة وان السياحة الغربية باتت اليوم وفي ظل الازمة المالية العالمية تهدد الحركة السياحية الخليجية، وانها بدلا من انعاشها باتت معوق اساسي لذلك.
إن برنامج " اعرف وطنك العربي" بلا شك ستحقق الكثير من الفوائد لقطاع السياحة وبقية القطاعات، وللنظر كيف تنتعش السياحة مثلا في لبنان وفي مصر والمغرب خلال فترات الصيف وهذا نتيجة التدفق السياحي الخليجي نحو تلك البلدان لقضاء اياما في اجوائها الجميلة بين الجبال والشواطئ.

فلنقف دعما للسياحة العربية ومن اجل تكثيف التعاون العربي خاصة في قطاع السياحة الذي يعتبر احد المحركات الاساسية لاقتصاديات الدول العربية اليوم.

الاثنين، 21 ديسمبر 2009

دبي محسودة أم اعجوبة..!!

يوسف بن احمد البلوشي - اعلامي

في الوقت الذي اثار فيه قرار امارة دبي اعادة هيكلة ديون شركة من شركاتها هزة مدوية في انحاء العالم شرقه وغربه ؛ شنت وسائل اعلام غربية حملة مدسوسة على هذه الامارة الصغيرة في مساحتها؛ الكبيرة باقتصادها وحاكمها .
دبي بعيدا عن الازمة ؛ أثبتت انها عملاق اقتصادي يحرك العالم ؛ فبعد ان كانت أمريكا وروسيا والمانيا ولندن واليابان وغيرها من الدول تؤثر اقتصادياتها في حال جاءها العطس ؛ لتصاب اقتصادياتنا بأنفلونزا.

لكن اليوم استطاعت دبي هذه الامارة التي نمت بين الصحراء العربية شامخة ، قادرة على معالجة هيكلة شركة من شركاتها ؛ في وقت اهتز العالم مع انهيار بنك ليمان برذر أو انرون أو شركات صناعة السيارات الأمريكية . إلا ان دبي وضعت قدما صلبا على مراحل نمو كانت وتيرته متسارعة ؛ ادهشت العالم صغيره وكبيرة ؛ بفكر قيادة واعية ؛ لديها نظرة بعيدة في العمل واندفاعية نحو التنمية المتسارعة لتحقق حلما وان تكون عملاقا بين العمالقة من خارج حدودها .
ان هيكلة شركة وترتيب أوضاع مالية هي خطوة تصحيحية لاعادة الثقة للمستثمرين ؛ ليس لأنهم فقدوا الثقة في دبي ؛ بل بسبب هزة الانهيار للأزمة المالية العالمية التي كانت ضربة قاضية لكثير من المستثمرين ؛ وحسب ما يقول المثل " اللي لدغه الغول ؛ يخاف من الحبل".
وان هذه المخاوف طبيعية لدى أناس خسروا أموالا طائلة في سوق الاسهم وبنوك تأثرت بسبب أزمة عالمية ؛ هذه الأسباب ليست ببعيدة ان تجعل كثيرين يتخوفون من " ديون دبي " حسب المصطلح الذي اطلقت عليه الصحافة العالمية.
دبي كانت وما زالت مثار اعجاب الكثيرين في الداخل والخارج ؛ وكثيرون أفرادا وعائلات تتمنى العيش في دبي في ظل طفرتها الاقتصادية والسياحية ؛ وشركات تهافتت على فتح فروع لها في دبي ؛ يا ترى ما هو السبب ؛ أليس قوة دبي ونمو طفرتها الاقتصادية كدعائم لهذا الانجذاب نحو دبي .
دبي كانت بدايتها عبر ميناء صغير ؛ تحولت اليوم لتكون به ومعه واحدة من المناطق العالمية كمحطة ترانزيت بين شرق العالم وغربه.
ومهما تسابق العالم داخليا وخارجيا للحاق دبي فلن يستطيعوا لان الفكر مختلف وأسلوب الادارة لن يضاهيه أحد ؛ مهما حاول . فكر محمد بن راشد اقتحم على فكر العالم العربي المتخلف ؛ وقارع فكر صناع اقتصاديات العالم المتقدم ؛ واستطاع صنع امارة باتت دولة بقوتها ونموها ؛ بل حتى الدول لم تحقق ما حققته دبي ؛ دول لديها المال والامكانيات أكبر من دبي ؛ ولكن ؛ كان فكر محمد بن راشد أكثر تقدما من غيره ؛ وكانت دبي الحديثة بإقدامه وشهامته على صنع عالم؛ جدير بالدراسة فيما شهدته دبي من طفرة عمرانية واقتصادية وسياحية .
لذلك دبي اليوم اعجوبة ؛ وهذا الاعجاب يجب ان تواصل من خلاله دبي طفرتها بثبات وهيكلة جديدة لتثبت للعالم انها اعجوبة العالم.

مؤسسات كبيرة ولكن ..!

يوسف بن احمد البلوشي – إعلامي

تعتني كثير من الدول بمؤسساتها ؛ كونها تشكل جزءا لا يتجزأ من اقتصادها الوطني وتمثل صورة حقيقية من صور التطور والنماء ؛ وتعطي وقائع لتقدم اقتصاد البلاد والادارة في عديد المؤسسات .
ولاحظنا في ظل الازمة المالية الحالية كيف انهار اقتصاد دول بسبب ازمة شركات ؛ وهو ما يعني ان المؤسسات والشركات تحرك اقتصاديات الدول وليس المؤسسات الحكومية .
ولا شك فإن السلطنة أحد هذه الدول التي تولي عناية كبرى باقتصادها الوطني في ظل الاعتماد على مصدر وحيد للدخل والمتمثل في قطاع النفط والغاز . ولكن هناك عديد القطاعات التي تمثل صورة من صور التنمية والنمو الاقتصادي ، وتعد هذه المؤسسات حيوية لاقتصاديات الدول ليس فحسب السلطنة .
ولكن تطور هذه الشركات أو المؤسسات ؛ مترتبط بعقلية الادارة التنفيذية فهي المخطط الأول والأخير ؛ وهي السبيل الأكثر دعما للنمو وجذبا للكوادر البشرية ؛ ولكن في السلطنة بدأت هذه القطاعات تفقد كوادر بشرية مؤهلة ؛ وذات خبرات كبيرة ؛ بسبب سوء الادارة في مثل هذه المؤسسات التي تمثل واجهة وحجر الزاوية لاقتصاد البلاد .
ان ما تقوم به بعض هذه المؤسسات من إعادة هيكلة لوحداتها الادارية بات شيئا لا يطاق ولا يحتمل من موظفي هذه المؤسسات ؛ وان تذمر الموظفين يعني في المقام الأول ضعف وسوء ادارة للإدارة التنفيذية ؛ وان ما تقوم به هذه الادارات يمثل تخبطا اداريا بمعنى الكلمة ولا يمكن وصفه دون ذلك .
ان رضا الموظف يفترض ان يكون من أولويات الادارة الناجحة ؛ ولكن ان تحاك القرارات وفق مصالح وأهواء شخصية وتكون تعسفية فهذا يعني سوء ادارة بأي حال من الأحوال.
إن نفور الموظف من بيئة عمله وهو نتاج طبيعي لسوء الادارة ؛ وان يبحث موظف عن مكان عمل جديد ؛ بمزايا نفسها لمزايا وظيفته الحالية بكل تأكيد هو مدفوع للخروج من بيئة العمل غير الناجحة ويبحث عن بيئة دفعه للنجاح والتقدم .
أسأل أي موظف يخرج من مكان عمله حول دوافع خروجه ؛ سيقول بكل تأكيد بيئة العمل الدخلية ؛ فكثير من الدراسات أكدت ان الموظف دائما يبحث عن موقع جديد لبيئة عمله بسبب البيئة الداخلية لعمله ؛ ومن ثم البحث عن مزايا أخرى مثل الراتب وغيرها من الحوافز .
ان عديد الأشكاليات التي تواجه مؤسساتنا انها تدار من قبل أفراد لا تزال خبراتهم قليله لادارة مؤسسات كبيرة تمثل واجهة لاقتصاد البلاد ؛ فليست الشهادة الكبيرة أو العليا من يدير المؤسسة بل الفكر والوعي والادراك ؛ ولكن حينما تكون ادارة مؤسسة ما مرتبطة بعقلية شخص يبحث عن مجد لذاته أو لتنمية دخل شخصي ؛ فهذا لن ينجح في ادارة مؤسسة ذات ثقل اقتصادي للبلاد .
لذلك نطالب بأن تكون ادارة مؤسساتنا ذات الاقتصاد القوي لافراد يدركون حجم المسؤولية الوطنية ؛ وان الادارة فن وتكليف قبل ما تكون واجهة وتشريف .

كوتة البريمي من التنمية "2/2 "

يوسف بن احمد البلوشي – اعلامي

يجرنا حديثنا عن كوتة محافظة البريمي من برامج التنمية الى أزمة الوقود التي تعيشها في أحيان كثيرة بعض محطات الوقود في المحافظة .
فدلك المواطن " سعيد " وقف خلف سيارته يدفع بها وسط النهار ؛ حينما تفاجأ من انتهاء الوقود من محطة تزويد الوقود بالقرب من سوق البريمي للخضروات والفواكة ؛ ولم يكن أمامه من سبيل إلا ان يدفع بسيارته للمحطة القادمة ؛ أو أيقاف سيارة اجرة لجلب " ليتر" من البنزين من المحطة الاخرى وتعبئة مركبته .
هذا المشهد تكرر عدة مرات لدي عديد المستهلكين؛ نتيجة شح الوقود في عدد من محطات محافظة البريمي ؛ نتيجة الكوته المخصصة لمحافظة البريمي بشكل خاص بخلاف المحافظات والولايات الاخرى .
ولا شك اننا نعلم الخطط التنموية التي يفترض ان تشهدها البريمي بعد اعلانها محافظة جديدة بين المحافظات الاخرى.
لكن في ظل هكذا وضع ونتيجة قلة كمية الوقود التي تزود لمحطات البريمي قد يؤثر سلبا على المشاريع التنموية ؛ خاصة وان هناك معدات تحتاج للتزود بالوقود سواء " البترول " أو " الديزل" وهذا أمر في غاية الأهمية ؛ فكم من مرة التقيت باصحاب شاحنات وأكدوا بأن البريمي ينقصها " الديزل " بجانب " البترول" ونحن لدينا شاحنات ؛ ونقوم بمشاريع وهذا يتطلب كمية أكبر من الديزل .
واذا كان بعض المسؤولين يضعون أمر تهريب الوقود والديزل الى خارج السلطنة ؛ فنعتقد ان في ظل هكذا وضع حدود بين البريمي وجيرانها يصعب التهريب ؛ أولا لوجود أزمة دخول وخروج بين المنافذ البرية ؛ وثانيا وهذا أمر مهم ان وضعية الكوتة بات أمر متخلف وسياسة غير صحية يجب الابتعاد عنها لأنها تكيل بمكيالين ؛ ودائما لا تلبي برامج التنمية ولا تساعد على نجاح الخطط الاقتصادية والتجارية لمحافظة على أقل تقدير كمحافظة البريمي " الحدودية" ؛ بل يجب ان تأخذ حصة أكثر من محافظة أو ولاية .
اليوم نتمنى من الجهات المعنية في وزارة النفط والغاز ان تراجع سياستها في شأن كوته البريمي من الوقود بأنواعه حتى تنتعش البريمي . كما يجب ان تدرس هذه الجهات تعرفة ليتر الوقود في البريمي مقارنة بالولايات الاخرى ؛ فبعد ان كان الارخص ؛ أصبح اليوم اغلى عن بقية الولايات ؛ ولا ندري سببا لذلك ؛ وهو ما يعاني منه سكان البريمي ؛ ويحسون فيه بالفرق حينما يعبئون مركباتهم في مسقط أو صحار عنه في البريمي ولو ببيستين ؛ والأمل كبير في مسؤولينا وقيادتنا.