الخميس، 2 فبراير 2012

مقال جديد 31 يناير 2012

بائعو عقارات أم مستثمرون..!


في ظل غياب قانون الاستثمار السياحي، يعبث المستثمرون أو من يدعون بأنهم مستثمرون، بينما هم بائعو عقارات، يعبثون بأراضي الاستثمار السياحي في السلطنة، ويقومون ببناء وحدات سكنية وليس مرافق سياحية تخدم عمان.

كم من المشاريع التي أعلن عنها على إنها استثمار سياحي، لم نجد حتى الآن مرفق سياحي بني أو افتتح، ولنأخذ مثالا مشروع الموج مسقط، أعلن أنه استثمار سياحي، بينما وجد حتى الآن أنه بيع وحدات سكنية عقارية، ووعد القطاع السياحي بفتح فندق كمبنسكي، وحتى الآن لا وجود. نعم يجري العمل في المرسى، وملعب الجولف، لكن نحن اليوم بحاجة إلى فندق يسير جنبا إلى جنب مع تلك المرافق، فكيف سيأتي سائح للعب الجولف بدون فندق، أو كيف سترسو سفن لكبار الملاك بدون وجود فندق خمسة نجوم.

ومشاريع أخرى في صلالة بنيت وحدات سكينة قبل أن تبنى فنادق سياحية، وبيعت تلك الوحدات أو تعثرت، ولكن توقف مشروع الفندق لأجل آخر.

وبلا شك أن السبب غياب قانون الاستثمار السياحي، الذي لا يزال يراوح مكانه بين مجلس الوزراء ومجلس عمان, منذ العام 2008 وحتى اليوم. في حين العام صنع الذرة ووصل القمر، وستعمر اليابان ما دمره الزلزال الاخير, بينما سيبقى قانون الاستثمار السياحي في أدراج مكاتب الحكومة.

إن وجود قانون منظم للاستثمار السياحي ويكون الحكم والجلاد، لكل مستثمر، فإنه سيضع الكثير من النقاط على الحروف وسيصحح مسارات القطاع السياحي.

وعليه أن يكون القانون منصفا للمستثمر الصغير والمتوسط والكبير، فكلاهما مستثمر، ولكن تختلف قدرات البعض من حيث ناحية ونوعية الاستثمار.

لذا نطالب وزارة السياحة أن تعجل من إصدار القانون الجديد، حتى نرى مستقبلا سياحيا رحبا، في ظل التوقعات بأن تكون السلطنة واحة للمستثمرين الأجانب، الباحثين عن مكان أمن لاستثماراتهم، وفي ظل معطيات الأرض العمانية التي حباها الله بكنوز ستدر ذهبا على عمان وشعبها إذا ما عرفنا كيف نستغلها في خير الوطن والمواطن.

كما أننا نأمل أن تسرّع وزارة السياحة من حيث حث المستثمرين على الاهتمام بالقطاع الفندقية، من أجل أن يعزز ويرفد القطاع السياحي.

ولكن في المقابل ألا نسرع في بناء وحدات عقارية دون الالتفات لنماء السياحة العمانية حتى تعزز الناتج المحلي للاقتصاد الوطني.

وان وصول الأفواح السياحية إلى مليونين ونصف المليون سائح الى السلطنة سنويا بحلول 2015 أي مع نهاية الخطة الخمسية الثامنة، حسب تصريح لوزير السياحة، هو رقم قليل جدا، مع ما تزخر به السلطنة من روافد سياحية عديدة. وان ما حددته الرؤية المستقبلية 2020 لمساهمة القطاع السياحي بنسبة 3 % أيضا لا تزال نسبة متواضعة.

كما أنه العاصمة مسقط لن تشهد افتتاح أي فندق سياحي حتى 2014، رغم وجود حاجة ماسة لهكذا إيواء، لزيادة الغلة السياحية للبلاد، فوجود 229 مرفقا ايوائيا، تحتوي على أكثر من 10 آلاف غرفة ، بلا شك عدد قليل مع حاجة السلطنة لغرف إيواء سياحية بشكل عام.

يجب على وزارة السياحية إعادة استراتيجيتها السياحية بنظرة تتوافق مع معطيات الحاضر والمستقبل المشرق لعمان، لتعزيز الدور المنتظر لهذا القطاع الحيوي للاقتصادي الوطني، ولتوفير أكبر نسبة استيعاب للايدي العاملة الوطنية من حيث توفير الوظائف وهو الهاجس الأكبر الذي يجب أن ننظر له بعين فاحصة، ويكفي هذا القطاع تأخرا في أن يكون القطاع الأبرز في الناتج القومي، وبديل مهم عن النفط والغاز إذا ما أرادت الحكومة تنويع مصادر الدخل بشكل حقيقي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق